الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

540

شرح الرسائل

فتبطل عبادة الناسي أيضا ، أو يكفي في البطلان المبغوضية ، وأنّها موجودة في الغافل لوجوب التعلّم لا في الناسي لعدم وجوب الحفظ بعد التعلّم ( بل تأمّل بعضهم في ناسي الموضوع لعدم الترخيص الشرعي من جهة الغفلة ) لأنّه رخّص في جاهل الموضوع لا في غافلة ( فافهم ) فإنّ غافل الموضوع مرخّص بطريق الأولى لعدم تمكّنه من الاحتياط بخلاف الجاهل . ( وممّا يؤيد إرادة المشهور للوجه الأوّل ) أي توجّه النهي إلى الغافل ( دون الأخير ) وهو انقطاع النهي بمجرد ترك التعلّم وحصول العقاب عنده على المخالفة في المستقبل ( أنّه يلزم حينئذ ) أي بناء على الأخير ( عدم العقاب في التكاليف الموقتة التي لا تتنجّز على المكلّف إلّا بعد دخول أوقاتها ) حاصله : أنّه لا خلاف ولا اشكال في أنّ الغافل المقصر التارك للموقتات كالحج والصوم والصلاة مستحق للعقاب ، وهذا يتم بناء على الوجه الأوّل أي توجّه التكليف إلى الغافل لا على الوجه الأخير لأنّه حين الالتفات إجمالا إلى هذه التكاليف لم يكن مكلّفا حتى ينقطع التكليف بترك التعلّم ويحصل العقاب وحين دخول أوقاتها كان غافلا لا يتوجّه إليه التكليف حتى يعاقب على مخالفته كما قال : ( فإذا فرض غفلة المكلّف عند الاستطاعة عن تكليف الحج ، والمفروض أنّه لا تكليف قبلها ، فلا سبب هنا لاستحقاق العقاب رأسا إمّا حين الالتفات ) الاجمالي ( إلى امتثال تكليف الحج ، فلعدم التكليف به لفقد الاستطاعة ، وامّا بعد الاستطاعة ، فلفقد الالتفات وحصول الغفلة ، وكذلك الصلاة والصيام بالنسبة إلى أوقاتها ) . إن قلت : فما يقول صاحب المدارك وموافقوه في الواجبات الموقتة وكيف يصححون العقاب فيها وهم ينكرون توجه الخطاب إلى الجاهل . قلت : ( ومن هنا ) أي من أنّه يلزم عدم العقاب على الموقتات المغفولة بناء على عدم توجه الخطاب إلى الغافل ( قد يلتجئ إلى ما لا يأباه كلام صاحب المدارك ومن تبعه من أنّ العلم واجب نفسي ، والعقاب على تركه من حيث هو ، لا من حيث افضائه إلى المعصية ،